فن

إسماعيل ياسين بداية ونهاية مأساوية

افتقاده الوسامة مهد له الإنطلاق نحو كوميديا الفن السابع

صلاح صيام:

أراد أن يكون مطربا، لكن افتقاده الوسامة مهد له طريقه نحو كوميديا الفن السابع، ليحقق ما لم يحقق فنان آخر في السينما المصرية، إذ حملت سلسلة أفلام اسمه في عناوينها، وهو ما لم يحدث لأي فنان آخر في تاريخ السينما سوى الفنانة ليلى مراد.
ولد في محافظة السويس وانتقل إلى القاهرة، في بدايات الثلاثينيات لكي يبحث عن مشواره الفني كمطرب، إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في الغناء، وقد امتلك الصفات التي جعلت منه نجما من نجوم الاستعراض حيث أنه مطرب و‌مونولوجست وممثل، وظل أحد روّاد هذا الفن على امتداد عشر سنوات من عام 1935- 1945 ثم عمل بالسينما وأُنتجت له أفلام بإسمه بعد أن أنتجت أفلام باسم ليلى مراد، ومن هذه الأفلام (إسماعيل ياسين في متحف الشمع – إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة – إسماعيل ياسين في الجيش -إسماعيل ياسين بوليس حربي– إسماعيل ياسين في الطيران – إسماعيل ياسين في البحرية – إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين ..إلخ).
عانى في طفولته، فعمل في محل للملابس، وهرب من بيت والده بسبب بطش زوجة الأب، ثم عمل مناديا للسيارات، قبل أن يعمل صبيا في مقهى بشارع محمد علي، وعمل في مكتب محام، قبل أن يتعرف على السيناريست الشهير أبو السعود الأبياري، ليقدمه للراقصة بديعة مصابني، ويعمل في فرقتها 10 سنوات ويصبح نجما في إلقاء المونولوجات، ويلمع نجمه في الإذاعة ومنها إلى السينما، ويكون فرقة مسرحية تقدم أشهر العروض على مسارح القاهرة.
قدم إسماعيل ياسين أشهر أفلامه مع المخرج فطين عبد الوهاب والمؤلف أبو السعود الأبياري، وحققت أفلامهما معا نجاحا كبيرا، كما شاركه الفنان رياض القصبجي في كثير من هذه الأفلام، وتعاون مع الفنانة شادية في عدد كبير من الأفلام أهمها “الستات ما يعرفوش يكدبوا” كما تعاون مع فريد الأطرش وأنور وجدي مقدما عددا من أهم أفلامهما، وقدم مع أحمد رمزي وهند رستم فيلم “ابن حميدو” أحد أشهر الأفلام الكوميدية في تاريخ السينما المصرية، ليترك بصمة لا تنسى في تاريخها
تزوّج إسماعيل ياسين 3 مرات، ولم ينجب غير ولد واحد على الرغم من كل المجد الذى عاشه فى فترة الخمسينيات والنجاح الباهرالذى جعله «نجم شباك» بلا منازع، فإنه عاش حياة بائسة أواخر أيام حياته بعد انحسار الأضواء عنه وفقده كل موارد دخله لدرجة أنه كان لا يستطيع دفع إيجار الشقة التى انتقل إليها بعد قيام الضرائب ببيع عمارته التي بناها من عرقه وجهده.
كانت حياته الشخصية مليئة بالأحزان وذاق خلالها العذاب مما انطبع على ملامح وجهه إلا أنه استطاع أن يرسم البسمة على وجه كل من يشاهده، قدرة غير عادية تمتع بها على قهرالأحزان وتحويلها لمادة للسخرية ورسم الفرحة.
تعرض الفنان إسماعيل ياسين للعديد من الأزمات المادية قبل أن يعلن إفلاسه ويذهب إلى لبنان وحيدا ليعمل هناك بالمونولوج، وعاد من جديد إلى مصر بعد أن أرهقه مرض ‘’النقرس”
فى أوائل الخمسينيات، تعرض الفنان الراحل لموقف صعب بعد أن أصدر الملك فاروق قراراً بإدخاله مستشفى الأمراض العقلية عندما كان يؤدى منولوجا أمامه، وقال مرة كان فى واحد مجنون زى حضرتك، فثار الملك ورد غاضباً :أنت بتقول إيه يامجنون؟ فحاول إسماعيل أن يخرج من الموقف بالتظاهر بالإغماء وسقط مغشيا عليه بالفعل لينجو من غضب الملك.
أرسل الملك فاروق طبيبه الخاص لفحص إسماعيل، وفهم الطبيب ما حدث، فكتب تقريرا للملك أكد فيه أن الفنان الكوميدى تعرض لحالة عصبية سيئة دفعته ليقول ذلك، وأن هذه الحالة جعلته يفقد وعيه مؤقتا.
ويبدو أن تقرير الطبيب وإن كان يحاول إنقاذ اسماعيل إلا أنه تسبب فى زجه فى مستشفى الأمراض العقلية، حيث أمر الملك بعلاجه فى المستشفى، ومكث فيه بالفعل لمدة 10 أيام.
فى منتصف الستينيات لم يعد الجمهور متقبلا  لكوميديا إسماعيل ياسين الذى بدأ فى تكرار نفسه وقفشاته، خاصة مع دخول نجوم جدد فى الكوميديا مثل عبدالمنعم مدبولى وفؤاد المهندس إضافة إلى ثلاثى أضواء المسرح سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، ونتج عن ذلك انصراف المنتجين والمخرجين عنه، مما اضطره للسفر إلى لبنان للعمل هناك فى بعض الأدوات القصيرة، وعاد منها ليشارك فى أدوارصغيرة، آخرها مشهد صغير فى فيلم مع الفنان نور الشريف، لكنه لم يكمله فقد اختطفه الموت قبل تصويره.
كانت نهايته مأساوية فلم يتحمل قلب الفنان الراحل كل ما حدث له، فتوقف عن الخفقان فى تلك الليلة التى باتها وحيدا مكلوما ولم يطلع عليه فجر 24 مايو 1972 إلا وقد فارق الدنيا التى أضحكها كثيراً.

اظهر المزيد

صلاح فضل

جاهدنا واجنهدنا لمواصلة مسيرتنا الصحفية عبر (بوابة الشريان) للعام الخامس على التوالي مع اقتراب حلول العام الجديد 2024 حرصا منا على تقديم خدمة صحفية ملتزمة بالدقة والموضوعية فيما طرحناه ونطرحه منذ بداية تحملنا تلك المسؤلية انطلاقتها في 2019 وهذا الالتزام جعلنا أصحاب رؤية صائبة في كل ما قدمناه من خبرات عالية من خلال استقطاب كبار الكتاب والصحفيين المتميزين ممن ساهموا وتعاونوا بحب وتفان دون اي مقابل مادي سوى الحب المتبادل فقط لاغير وهم لا يأ لون جهدا لاستكمال هذه المسيرة واسرة التحرير تقدر جهودهم الجبارة في بلاط صاحبة الجلالة فهنيئا للقراء الأعزاء والجديد في هذه النسخة اضافة (قناة الشريان) تضم حوارات ومنوعات وافراح وما يستجد من فيديوهات مختلفة ومبتكرة
زر الذهاب إلى الأعلى