مقالات

عهد الخلافة ورجال صنعوا التاريخ

كيف بدأت هذه الأمة ؟ 2

بقلم / د. خالد الصبان

بدأ عهد الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً جديداً تالياً ومكملاً لعهد النبوة الشريفة بدأ بصاحبه صديق الأمة أبي بكر الصديق بعد حادثة سقيفة بني ساعدة والتي تم فيه إختياره خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإستمرت حتى الخليفة الراشدي الخامس الحسن بن علي رضي الله عنهما مروراً بكل من مؤسس الدولة الإسلامية الفعلي الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر الخلفاء يسراً ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه .

وقد توالى الخلفاء الراشدين الذين أسسوا الدولة الإسلامية الراشدة والذين بدأت سلسلتهم بصدِّيق الأمة أبي بكر الصديق ومن تلاه من بعده الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب ومن بعده الثالث ذي النورين عثمان بن عفان وصولاً إلى الخليفة الرابع فدائي الأمة الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم جميعاً .

ومن ثم على فترة من الخلافة المتبقية كان سبط النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما خامساً للخلفاء الراشدين إلى أن تم الإتفاق بالتنازل عن الخلافة حقناً للدماء ولجمع كلمة الأمة وأمرهم

على رجل واحد للصحابي الجليل وأحد كتاب الوحي الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان

رضي الله عنه .

وقد أجمع المؤرخون على أن الخلافة الإسلامية توالت بين خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإستمرت بينهم مدى حيواتهم .

وكان لهم جميعاً مصدر تلقي موحد للجميع وهو مايطلق عليه بمصدر السلطات والتشريع ومصدر التلقي هو الكتاب والسنة المطهرة وهذه قضية مهمة جداً فما إن يقع التفرق والإختلاف بين المسلمين إلا كان دليلاً على تقصير المسلمين في فهم الكتاب والسنة وزاحموهما بمصادر ومقررات خارجية من فلسفات الأمم وأهواء النفوس .

والبشرية لا يمكن لها أن تتقارب وتتوحد إلا إذا وجدت مصادر فهمها وتلقيها .

فما كان الخلفاء يتلقون أو يأخذون نظمهم ولا سياستهم ولا مناهج علمهم وكافة أمورهم إلا من الكتاب المنزل من الله سبحانه والسنة النبوية الشريفة ولم يكن الإقتصار منهم على الوحي الرباني عن فقر في العلوم والثقافة في عصرهم ولكنه عن علم وقصد و إتباع لأمر الله وأمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فكل ماخالف الوحي فهو هوى وجهل وعمى .

يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب عندما رأى في يد عمر بن الخطاب صحيفة من التوراة فما كان من النبي أن قال : ( لقد جئتكم بها بيضاء نقية والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني ) وأقوال الخلفاء الراشدين والصحابة الأجلاء والأئمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواقفهم توضح ذلك وتبينه .

فمن أقوالهم خطبة كل منهم عند توليه الخلافة وأولهم كان صديق الأمة أبو بكر الصديق عندما بويع في المسجد بعد بيعة قادة المهاجرين والأنصار له في سقيفة بني ساعدة إذا قام أبو بكر خطيباً في الناس ليعلن عن منهجه فبعد أن حد الله وأثنى

عليه قال : ( أما بعد أيها الناس فإني قد وُليتُ عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه

إن شاءالله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق

منه إن شاءالله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ) .

 

وبذا نجح المسلمون ( الأنصار والمهاجرين ) في

أول إمتحان لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لقد احترموا مبدأ الشورى وتمسكوا بالمبادئ الإسلامية فقادو سفينتهم إلى شاطيء الأمان .

وللحديث بقية ..! 

 

اظهر المزيد

صلاح فضل

جاهدنا واجنهدنا لمواصلة مسيرتنا الصحفية عبر (بوابة الشريان) للعام الخامس على التوالي مع اقتراب حلول العام الجديد 2024 حرصا منا على تقديم خدمة صحفية ملتزمة بالدقة والموضوعية فيما طرحناه ونطرحه منذ بداية تحملنا تلك المسؤلية انطلاقتها في 2019 وهذا الالتزام جعلنا أصحاب رؤية صائبة في كل ما قدمناه من خبرات عالية من خلال استقطاب كبار الكتاب والصحفيين المتميزين ممن ساهموا وتعاونوا بحب وتفان دون اي مقابل مادي سوى الحب المتبادل فقط لاغير وهم لا يأ لون جهدا لاستكمال هذه المسيرة واسرة التحرير تقدر جهودهم الجبارة في بلاط صاحبة الجلالة فهنيئا للقراء الأعزاء والجديد في هذه النسخة اضافة (قناة الشريان) تضم حوارات ومنوعات وافراح وما يستجد من فيديوهات مختلفة ومبتكرة
زر الذهاب إلى الأعلى